محمد بن جرير الطبري
308
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن عائشة قال : قلت لها قوله : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا ) ، قال : قالت عائشة : لقد استيقنوا أنهم قد كُذِّبوا . قلت : " كُذِبوا " . قالت : معاذ الله ، لم تكن الرُّسل تظُنُّ بربها ، ( 1 ) إنما هم أتباع الرُّسُل ، لما استأخر عنهم الوحيُ ، واشتد عليهم البلاء ، ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذَّبوهم = ( جاءهم نصرنا ) . ( 2 ) 20032 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : حتى إذا استيأس الرجل ممن كذبهم من قومهم أن يصدّقوهم ، وظنَّت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كَذَّبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : فهذا ما روي في ذلك عن عائشة ، غير أنها كانت تقرأ : " كُذِّبُوا " ، بالتشديد وضم الكاف ، بمعنى ما ذكرنا عنها : من أن الرسل ظنَّت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم ، أنهم قد كذَّبوهم ، فارتدُّوا عن دينهم ، استبطاءً منهم للنصر . وقد بيّنا أن الذي نختار من القراءة في ذلك والتأويل غيرَه في هذا الحرف خاصّةً . * * * وقال آخرون ممن قرأ قوله : " كُذِّبُوا " بضم الكاف وتشديد الذال ، معنى ذلك : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدِّقوهم ، وظنَّت الرسل ، بمعنى : واستيقنت ، أنهم قد كذّبهم أممهم ، جاءَتِ الرُّسل نُصْرَتنا . وقالوا :
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تظن يومًا " ، ورجحت أن هذا تصحيف من الناسخ ، لم يحسن قراءة " بربها " ، فكتب مكانها " يومًا " ، لشبه ما بينها في الرسم ، والذي في حديث البخاري : " تظن ذلك بربها " ، وهو يؤيد ما ذهبت إليه . ( 2 ) الأثر : 20031 - بهذا الإسناد ، عن " عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان " ، رواه البخاري في صحيحه ( الفتح 8 : 277 - 279 ) = مطولا . ولفظ أبي جعفر مختصر أشد الاختصار . وكتب ابن حجر فصلاً جيدًا مستوفى في شرح هذا الحديث . ( 3 ) الأثر : 20032 - وهذا إسناد صحيح إلى عائشة .